الأربعاء، 3 أبريل 2013

مبادئ استقرار المجتمعات وتقدمها


مرت المجتمعات المعاصرة بعملية من التحولات صاحبت الفكر السياسي الى حين وصولها الى تثبيت الفكر السياسي القائم على قاعدة "ان الشعب هو مصدر السلطات" وكان السائد في تلك المجتمعات قبل الثورة الفرنسية سلطة الكهنوت القائمة على "القمع الامني" لأنهم ظل الله في الارض ومن يخالف هذه السلطة حق قتلة شرعا وكانت سلطة رجال الدين التي استخدمها الملوك والحكام لحماية ملكهم وكراسيهم جعلت الناس كالعبيد يعيشون تحت هذه الاحكام الجائرة المرتكزة على قوة الأمن وبطشه، والقائمة على "الامن والاستقرار" وتحت ظله القمعي يستقر المجتمع ويعيش الناس في أمن وامان وبدون هذا الحكم الجائر تحل الفوضى ويفقد الناس أمنهم وحماية عرضهم واموالهم واستمر هذا الحكم الجائر عقودا من الزمن الى أن قامت الثورة الفرنسية عام 1789م على مقولة "الحرية والمساواة" وهي نقيض للافكار السائدة في المجتمع الفرنسي والمجتمعات الاخرى في العالم وانتشرت فكرة الحرية" التي وهبها الله للانسان ولا يمكن انتزاعها، واي انسان ينتزع "الحرية" لاي سبب كان حل قتله، وانتشرت افكار الثورة الفرنسية في المجتمعات الاوروبية كالنار في الهشيم واسقطت الممالك والعروش في اوروبا والعالم وحل محلها حكم الشعوب القائم على التعددية وتبادل السلطة فيما عرف بالنهج الديمقراطي السائد في العالم المتحضر وفي العالم حاليا، ومن يحكم بالحديد والنار "الحكم الدكتاوري" مآل حكمه الى التقويض، فالمجتمعات الحالية تتكون من شعوب واديان ومذاهب ولا يصلح لها إلا الحكم الديمقراطي القائم على صناديق الاقتراع وهو الذي يحل ازمات الشعوب في الحرية والمساواة والكل يكون راضي بنتائجه.

اما عندنا في الشرق والدول النامية وفي اغلب بلدان العالم العربي التي حصلت على استقلالها منذ وقت قريب لا يزيد على 60 عاما فالانظمة قائمة على قاعدة "الامن والاستقرار" واي دعوات للحرية والعدالة يعتبر خروجا على النظام الشرعي ويجب مجابهته بالحديد والنار والمحافظة على استقراره وأمنه من عبث العابثين، وان المجتمع لا يستقيم الا باستخدام القوة لاعادة الناس الى نصابهم، لذا نجد حالة القمع والغليان منتشرة في كثير من بلداننا العربية لان اغلبها تحكم وفقا للنهج الدكتاتوري التي لا تسمح للناس التمتع بحرياتهم وحقهم في العيش الكريم الى ان يطفح بهم الكيل ولا يجدون مخرجا غير الثورة على واقعهم، وتحدث المجازر الدموية بينهم ولا تنتهي هذه الثورة والهيجان الا بسقوط احداهم، فنجد الانظمة تتهاوى واحدا تلو الاخرى كما حدث في العراق وتونس ومصر، وهناك دول اخرى ستلحق بها مثل ليبيا واليمن حيث الدماء تسيل غزيرة والنتيجة ستكون واحدة كما في تونس ومصر، لان دول العالم تؤيد حرية الشعوب وتمتعها بحريتها وبالعيش الكريم كبقية شعوب العالم التي ناضلت من اجل الحرية والمساواة وضد الدكتاتورية وتهميش الناس.

فالتمتع بالحرية وحقوق الانسان هما اللذين جعلا من اوروبا وامريكا وبقية شعوب الارض الحرة تنطلق الى السمو والتقدم على كل صعيد علمي وسياسي وتكنولوجي ولولا الديمقراطية والحرية التي يتمتع بها الشعب الامريكي لما وصل باراك اوباما ذي الاصول الافريقية على رأس الهرم السياسي في الولايات المتحدة الامريكية ولما وصل المجتمع الامريكي الى قيادة العالم في السياسية والتكنولوجيا والعلم، وقيادتها للعالم لا يأتي من فراغ وانما بعلمها ونهجها الديمقراطي، فالذي يصل الى رئاسة الولايات المتحدة هو الاكفأ على ترشيح الشعب له وليس بفرض نفسه بقوة السلاح وسفك دماء المواطنين، ومن يتبع هذ  ا النهج الدكتاتوري في السيطرة والحكم يكون مئاله السقوط مهما طال أمد النظام، فالنظام الجمهوري الديمقراطي استمر طويلا بعد الثورة الامريكية وسيستمر طويلا مادام يعترف بحرية الشعوب وبالنهج الديمقراطي السائد في التناوب على السلطة رئيس بعد رئيس ورفع رايات حرية الشعوب الرافضة للدكتاتورية وسفك دماء الشعوب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق