الأربعاء، 3 أبريل 2013

النظم الديمقراطية في الخليج.. الى اين؟

لم تعتد الدول العربية الخليجية على النهج الديمقراطي في حياتها السياسية والاجتماعية، ويهيمن الإرث التراثي بمفهومه القبلي والعائلي على الحياة السياسية والاجتماعية، ورجل القبيلة أو الدولة حديثاً هو الذي يوزع خيراته على كل من تحت إمرته وليس لأحد حق الاعتراض عليه حتى لو كان ما يقوم به يمثل الظلم نفسه، وكل الفئات في التكوين الاجتماعي والتي لها نفوذ تقوم بهذا الدور، فالعرف التسلطي قائم لدى زعيم القبيلة أو رب الأسرة، والمجتمعات في هذه الدول اعتادت على هذا النهج، ومن يخرج عليه لا محل له ويعتبر متمرداً على قيم الجماعة في الوسط القبلي، وغير موالي لنظامه ووطنه في العرف السياسي، وعلى المجتمع أن ينزل به أشد العقاب حتى لو وصل إلى درجة الموت لتخليص المجتمع من آثامه وشروره.

استمر هذا العرف السائد في المجتمع حقباً طويلة في هذه المجتمعات والدول، إلا أن التغيرات الاجتماعية والسياسية التي عرفها العالم في أعقاب الثورات السياسية والصناعية في أوروبا وفي كثير من دول العالم كان لها دور فعال في منطقة الخليج وخصوصاً بعد اكتشاف الثروة البترولية الهائلة التي غير نمط المجتمع رأساً على عقب بما توفر لدى الأفراد والجماعات من سيولة مالية وثروات هائلة لم تعرفها هذه المجتمعات أدت إلى كسر الأنماط القديمة السائدة في هذه المجتمعات وتغيرت بنية هذه المجتمعات من أساسها بإنفتاحهم على الغرب وعلى الحياة الغربية الحديثة وخصوصاً في مظاهرها المادية كالاسفار إلى مختلف بلدان العالم، والمنازل الفخمة والسيارات الفارهة، والملابس حسب الموضة والتبرج في الملابس بينما بقيت قيم الحضارة الغربية المتمثلة في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وتقبل الآخر لم تعرف طريقها إلى هذه المجتمعات وبقيت هوه واسعة في الحياة السياسية والثقافية أدت إلى حدوث تصدعات في بنية هذه المجتمعات وخصوصاً بين أولئك الذين درسوا في الغرب وأمريكا أو الدين واوتيح لهم فرصة التعليم العالي وهم كثر في المجتمعات الخليجية وجاهروا بنقدهم ومعارضتهم للأنظمة القبلية السائدة في هذه المجتمعات حتى من أفراد هذه الأسرة الحاكمة أو المالكة.

هذا الواقع أحدث هزات عنيفة بين هذه الأسر وبين النخب المتعلمة المطالبة بالحرية والديمقراطية، والتمتع بحقوقها الإنسانية، ودخلت هذه الأنظمة السياسية في مواجهات مع مواطنيها المطالبين بالحرية السياسية والديمقراطية كما حدث في البحرين وفي غيرها من دول الخليج، واستجابت البحرين والكويت لمطالب مواطنيها بتشكيل المجالس النيابية المنتخبة، إلا أن لواهيب رياح الصحراء الحارقة اكتسحت تجربتي البحرين والكويت الديمقراطية لفترة من الزمن وعطلت الحياة النيابية الديمقراطية وساد محلها نظام انفرادي يرتكز على إصدار المراسيم في تنظيم شئون الدولة وتسير أعمالها وعلاقاتها بدول العالم حتى جاء الملك حمد بن عيسى آل خليفة وحركته الإصلاحية السياسية وإلغاء القوانين العرفية والسماح بتأسيس الجمعيات السياسية والمهنية لتباشر دورها السياسي والنقابي في إطار مجتمع مدني يسمح بقبول الرأي والرأي الآخر.

هذا الوضع السياسي تجسد على أرض الواقع في البحرين والكويت، وهناك الكثير من المطالبات في أكثر الدول الخليجية، وهناك استجابات من الأنظمة السياسية الخليجية، وستجري انتخابات برلمانية وبلدية في كل من قطر والمملكة السعودية، وسيتأسس مجالس برلمانية منتخبة في قطر، ومجالس بلدية منتخبة في المملكة، وهذه بدايات للأخذ بالنظم الديمقراطية السياسية المعاصرة والابتعاد عن النظم القبلية المتسلطة التي لا تعرف إلا شريعة القبيلة، وتألهه رجالاتها وتنزيههم عن الخطأ، وشكك المطالبون بالاصلاح السياسي في جدية هذه الخطوات نحو دمقرطة هذه النظم الخليجية، واعتبروها بمثابة ذر الرماد في العيون وامتصاص حماس المعارضين للأنظمة الخليجية، وحتى الأنظمة التي ارست دعائم الديمقراطية اعتبروا الديمقراطية فيها ممسوخة لأنها لا تمكن الأغلبية البرلمانية بتشكيل الحكومة وأن النواب لا يتعدى دورهم أعضاء المجالس البلدية والمطالبة بمزيد من الخدمات لمرشحيهم، والديمقراطية تبقى بعيدة عنا في نهجها المرتكز على التعددية وتدوير السلطة بين الأحزاب السياسية، وستبقى المجالس النيابية الديمقراطية واجهة الأنظمة السياسية الخليجية لا أكثر ولا أقل.
بقلم *منصور رضي

مبادئ استقرار المجتمعات وتقدمها


مرت المجتمعات المعاصرة بعملية من التحولات صاحبت الفكر السياسي الى حين وصولها الى تثبيت الفكر السياسي القائم على قاعدة "ان الشعب هو مصدر السلطات" وكان السائد في تلك المجتمعات قبل الثورة الفرنسية سلطة الكهنوت القائمة على "القمع الامني" لأنهم ظل الله في الارض ومن يخالف هذه السلطة حق قتلة شرعا وكانت سلطة رجال الدين التي استخدمها الملوك والحكام لحماية ملكهم وكراسيهم جعلت الناس كالعبيد يعيشون تحت هذه الاحكام الجائرة المرتكزة على قوة الأمن وبطشه، والقائمة على "الامن والاستقرار" وتحت ظله القمعي يستقر المجتمع ويعيش الناس في أمن وامان وبدون هذا الحكم الجائر تحل الفوضى ويفقد الناس أمنهم وحماية عرضهم واموالهم واستمر هذا الحكم الجائر عقودا من الزمن الى أن قامت الثورة الفرنسية عام 1789م على مقولة "الحرية والمساواة" وهي نقيض للافكار السائدة في المجتمع الفرنسي والمجتمعات الاخرى في العالم وانتشرت فكرة الحرية" التي وهبها الله للانسان ولا يمكن انتزاعها، واي انسان ينتزع "الحرية" لاي سبب كان حل قتله، وانتشرت افكار الثورة الفرنسية في المجتمعات الاوروبية كالنار في الهشيم واسقطت الممالك والعروش في اوروبا والعالم وحل محلها حكم الشعوب القائم على التعددية وتبادل السلطة فيما عرف بالنهج الديمقراطي السائد في العالم المتحضر وفي العالم حاليا، ومن يحكم بالحديد والنار "الحكم الدكتاوري" مآل حكمه الى التقويض، فالمجتمعات الحالية تتكون من شعوب واديان ومذاهب ولا يصلح لها إلا الحكم الديمقراطي القائم على صناديق الاقتراع وهو الذي يحل ازمات الشعوب في الحرية والمساواة والكل يكون راضي بنتائجه.

اما عندنا في الشرق والدول النامية وفي اغلب بلدان العالم العربي التي حصلت على استقلالها منذ وقت قريب لا يزيد على 60 عاما فالانظمة قائمة على قاعدة "الامن والاستقرار" واي دعوات للحرية والعدالة يعتبر خروجا على النظام الشرعي ويجب مجابهته بالحديد والنار والمحافظة على استقراره وأمنه من عبث العابثين، وان المجتمع لا يستقيم الا باستخدام القوة لاعادة الناس الى نصابهم، لذا نجد حالة القمع والغليان منتشرة في كثير من بلداننا العربية لان اغلبها تحكم وفقا للنهج الدكتاتوري التي لا تسمح للناس التمتع بحرياتهم وحقهم في العيش الكريم الى ان يطفح بهم الكيل ولا يجدون مخرجا غير الثورة على واقعهم، وتحدث المجازر الدموية بينهم ولا تنتهي هذه الثورة والهيجان الا بسقوط احداهم، فنجد الانظمة تتهاوى واحدا تلو الاخرى كما حدث في العراق وتونس ومصر، وهناك دول اخرى ستلحق بها مثل ليبيا واليمن حيث الدماء تسيل غزيرة والنتيجة ستكون واحدة كما في تونس ومصر، لان دول العالم تؤيد حرية الشعوب وتمتعها بحريتها وبالعيش الكريم كبقية شعوب العالم التي ناضلت من اجل الحرية والمساواة وضد الدكتاتورية وتهميش الناس.

فالتمتع بالحرية وحقوق الانسان هما اللذين جعلا من اوروبا وامريكا وبقية شعوب الارض الحرة تنطلق الى السمو والتقدم على كل صعيد علمي وسياسي وتكنولوجي ولولا الديمقراطية والحرية التي يتمتع بها الشعب الامريكي لما وصل باراك اوباما ذي الاصول الافريقية على رأس الهرم السياسي في الولايات المتحدة الامريكية ولما وصل المجتمع الامريكي الى قيادة العالم في السياسية والتكنولوجيا والعلم، وقيادتها للعالم لا يأتي من فراغ وانما بعلمها ونهجها الديمقراطي، فالذي يصل الى رئاسة الولايات المتحدة هو الاكفأ على ترشيح الشعب له وليس بفرض نفسه بقوة السلاح وسفك دماء المواطنين، ومن يتبع هذ  ا النهج الدكتاتوري في السيطرة والحكم يكون مئاله السقوط مهما طال أمد النظام، فالنظام الجمهوري الديمقراطي استمر طويلا بعد الثورة الامريكية وسيستمر طويلا مادام يعترف بحرية الشعوب وبالنهج الديمقراطي السائد في التناوب على السلطة رئيس بعد رئيس ورفع رايات حرية الشعوب الرافضة للدكتاتورية وسفك دماء الشعوب.